آقا رضا الهمداني
51
مصباح الفقيه
وصحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سألته عن جلد الميتة أيلبس في الصلاة إذا دبغ ؟ قال : « لا وإن دبغ سبعين مرّة » ( 1 ) . وموثّقة سماعة قال : سألته عن جلود السباع ينتفع بها ؟ قال : « إذا رميت وسمّيت فانتفع بجلده ، وأمّا الميتة فلا » ( 2 ) . وخبر القاسم الصيقل ، قال : كتبت إلى الرضا عليه السّلام : إنّي أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة ، فيصيب ثيابي أفأصلَّي فيها ؟ فكتب إليّ « اتّخذ ثوبا لصلاتك » فكتبت إلى أبي جعفر الثاني : كنت كتبت إلى أبيك بكذا وكذا ، فصعب عليّ ذلك ، فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشيّة الذكيّة ، فكتب إليّ « كلّ أعمال البرّ بالصبر يرحمك اللَّه ، فإن كان ما تعمل وحشيّا ذكيّا فلا بأس » ( 3 ) . فظهر لك من جميع ما ذكرنا أنّه لا مجال للارتياب في صحّة ما عليه المشهور ، وبطلان القول بطهارة الجلد بالدباغ ، وكون التشكيك فيه كالتشكيك في أصل نجاسة الميتة تشكيكا في الضروريّات . نعم ، ربما يتأمّل في نجاستها من الحيوان البحري ، نظرا إلى انصراف الأدلَّة عنه ، وخروجه ممّا انعقد عليه الإجماع حيث حكي عن الشيخ في الخلاف أنّه قال : إذا مات في الماء القليل ضفدع أو ما لا يؤكل لحمه ممّا يعيش في الماء ،
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 160 / 750 ، التهذيب 2 : 203 / 794 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب لباس المصلَّي ، ح 1 . ( 2 ) التهذيب 9 : 79 / 339 ، الوسائل ، الباب 34 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 4 . ( 3 ) الكافي 3 : 407 - 408 / 16 ، التهذيب 2 : 358 / 1483 ، الوسائل ، الباب 34 من أبواب النجاسات ، ح 4 .